السيد علي الحسيني الميلاني
302
نفحات الأزهار
وإما رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه ، وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلا الخير ولم تزل صالحا مصلحا ، مع أنك لا تأسى على شئ من الدنيا . فقال أجل ! إني لا آسى على شئ من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن ووددت أني تركتهن ، وثلاث تركتهن ووددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن . فأما الثلاث التي فعلتهن ووددت أني تركتهن : فوددت أني لم أكشف بين فاطمة عن شئ وإن كانوا أغلقوه على الحرب ! ووددت أني لم أكن حرقت النحام ( الفجاءة . ظ ) السلمي وأني قتلته شديخا أو خليته نجيحا ! ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قدمت ( قلدت . ظ ) الأمر في عنق أحد الرجلين ، فكان أحدهما أميرا وكنت له وزيرا . يعني بالرجلين عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح . وأما الثلاث التي تركتهن ووددت أني فعلتهن . فوددت أني يوم أتيت الأشعث بن قيس أسيرا ضربت عنقه فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ! ووددت أني يوم سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة فإن ظفر المسلمون ظفروا وإن انهزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ! ووددت أني وجهت خالد بن الوليد إلى الشام ووجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فأكون قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله . وأما الثلاث التي وددت أني أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن فإني وددت أني سألته لمن هذا الأمر من بعده ؟ فلا ينازعه أحد ! وأني سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ؟ فلا يظلموا نصيبهم منه ! ووددت أني سألته عن بنت الأخ والعمة فإن في نفسي منهما شيئا " ( 1 ) . وقال أبو بكر الباقلاني : " وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه ، قال : دخلت على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في علته التي مات فيها ، فقلت : أراك بارئا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال : أما إني على ذلك
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 267 .